النويري

366

نهاية الأرب في فنون الأدب

سلَّموا عليه ، وسلَّم عليهم . ثم قال الأمير بدر الدين [ بكتاش ] « 1 » ، أمير سلاح ، للأمراء : « أنا عادتي إذا قدمت من الغزاة ، يتلقانى السلطان . وكيف ما أجرانى على عادتي » . وكان قد علم بمقتل السلطان . وإنما أراد بذلك فتح باب للحديث . فقال له طقجى : - وهو إلى جانبه - « السلطان قتل » . فقال : « ومن قتله » . قال بعض الأمراء : « قتله كرجى ، وهذا » . - وأشار إلى طقجى - فقال : « لا بد من قتل قاتله » . ونفر في طقجى ، وقال له : « لا تسوق إلى جانبي » . فرفس طقجى فرسه ، وبرز عنه . فحمل عليه أحد المماليك السلطانية ، فضربه بسيفه ، فقتل . واتصل خبر مقتله بكرجى ، وكان قد تأخر في طائفة من المماليك السلطانية ، تحت القلعة . فهرب وقصد جهة القرافة فأدركوه عند قبور أهل الذمة ، ببساتين الوزير ، فقتل هناك ، ولقى عاقبة بغيه « 2 » . قضى اللَّه أن البغى يصرع أهله وأن على الباغي تدور الدوائر ولما قتل الأمير سيف الدين طقجى ، توجه الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح إلى « 3 » داره بالقاهرة « 4 » ، واستقر بها . وكانت غيبته في غزوة سيس هذه ، أحد عشر شهرا وأياما . وحضر إليه بعض الأمراء الأكابر ، واستشاره في أمر السلطنة . فأشار بإعادة السلطان الناصر ، ووافق رأيه رأيهم واتفقت الأراء على أن ترجع الحقوق إلى نصلبها ، وتقرّ السلطنة الشريفة بيد

--> « 1 » الإضافة للتوضيح . « 2 » وردت هذه الرواية : مع بعض التعديل : في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 869 - 869 وابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة : ج 9 ، ص 104 . « 3 » في الأصل دوره ، وما هنا من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 869 . « 4 » في الأصل بالقصر ، وما هنا من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 869 .